
أكدت المحكمة الوطنية الإسبانية (Audiencia Nacional) عدم وجود أي قضايا أو دعاوى قضائية تتعلق بتجارة المخدرات ضد رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب عيسيو، الذي تطالب الجزائر بتسليمه. وقد ردت محاكم التحقيق المركزية الست على استفسارات هيئة دفاعه للتحقق مما إذا كان هناك أي إجراء مفتوح يتعلق باتهامات الاتجار بالمخدرات التي انتشرت في الشهر الماضي. وقد اطلعت صحيفة “ذا أوبجيكتيف” على القرارات القضائية التي تتضمن نتائج عمليات التفتيش والتحقق التي أجريت في السجلات المعنية، والتي أثبتت خلوها من أي قضايا تتعلق بهذه الأفعال.
وجاءت هذه الاستفسارات الموجهة للمحاكم إثر قيام وسائل إعلام إسبانية وجزائرية بربط عيسيو أيوب بشبكة دولية مزعومة لتجارة المخدرات تنشط في عدة دول (البرازيل، غينيا بيساو، المغرب وإسبانيا). وينفي رجل الأعمال قطعياً وجود أي صلة له بهذه المنظمة، مؤكداً أن الاتهامات قد تم تلفيقها عن قصد لتشويِه سمعته. وقال في تصريحات للصحيفة: «الأمر لا يقتصر فقط على أخبار كاذبة»، عازياً نشرها إلى عملية متكاملة شارك فيها -حسب قوله- أشخاص من الأجهزة الرسمية الجزائرية وبعض وسائل الإعلام. ويعتقد عيسيو أيوب أن هذه الحملة تهدف إلى الإضرار بصورته والتأثير على نظرة السلطات الإسبانية إليه بينما لا تزال قضية تسليمه قيد النظر.
ويشير المعارض بأصابع الاتهام مباشرة إلى محيط الرئاسة الجزائرية والسفارة الجزائرية في مدريد. وبحسب روايته، لم تُنظم هذه العملية بمبادرة رسمية من حكومة بلاده، بل دبرها مستشار مرتبط بالبعثة الدبلوماسية له علاقات بوسائط إعلامية مختلفة، وبالتنسيق مع أشخاص من الدائرة الإعلامية للرئاسة الجزائرية. ويؤكد عيسيو أيوب أنه شرع في اتخاذ إجراءات قانونية في إسبانيا وفرنسا ضد خمسة أشخاص يحملهم مسؤولية نشر تلك الاتهامات، حيث تتعلق الشكوى بجريمة تشهير وافتراء محتملة.
النيابة العامة ترفض طلب تسليم المطلوب الأول في الجزائر
يربط عيسيو أيوب هذه التحركات بمواجهته المستمرة مع السلطات الجزائرية التي يتهمها باستغلال الإجراءات القضائية لإبعاده عن الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد. ويؤكد رجل الأعمال، الذي سبق أن أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2029، أن نشاطه السياسي هو السبب الكلي خلف الاضطهاد الذي يزعم أنه ضحية له. ويضيف مقتنعاً بأن خصومه يسعون لمنعه من استئناف حياته الطبيعية في الجزائر: «لا يمكن الوثوق بأشخاص يتصرفون بلا مسؤولية أو حدود».
ويرى رجل الأعمال أن نشر هذه الاتهامات يهدف أيضاً إلى التأثير على مسار قضية تسليمه المعروضة أمام القضاء في إسبانيا. وهو يعتقد أن إظهار شخص تطالب به الجزائر على أنه عضو مفترض في شبكة دولية لتجارة المخدرات من شأنها الإضرار بدفاعه، حتى وإن كانت تلك المؤشرات لا تطابقها قضايا مفتوحة أمام المحكمة الوطنية. ويصر عيسيو أيوب على أن أولئك الذين نشروا تلك المعلومات يجب أن يمثلوا أمام القضاء، سواء بسبب الضرر المحتمل الذي لحق بسمعته أو بسبب التداعيات التي خلفها سلوكهم -حسب تعبيره- على الإجراءات القضائية.
المعارض الجزائري يحذر من أزمة جديدة مع إسبانيا بعد حريته
النيابة العامة تعارض تسليمه
يأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه المحكمة الوطنية دراسة طلب التسليم الذي تقدمت به السلطات الجزائرية. ففي جويلية الماضي، قُبض عليه في برشلونة بناءً على طلب من الجزائر التي اتهمته بارتكاب عدة جرائم اقتصادية، ليُطلق سراحه لاحقاً بأمر قضائي. وفي 18 سبتمبر، نشرت “ذا أوبجيكتيف” أن النيابة العامة طلبت الإفراج عنه، وأن فريق دفاع عيسيو أيوب حافظ على سرية الإفراج لأيام لتجنب الضغوط الدبلوماسية.
وفي مقابلة أجرتها معه الصحيفة، حذر المعارض الجزائري من أن وضعه قد يتسبب في توترات جديدة بين إسبانيا والجزائر. وأضاف أن سلطات بلاده تحاول استغلال مسار التسليم لملاحقته لأسباب سياسية، مؤكداً أنه يخاف على حياته في حال تم تسليمه. كما أعلن نيته مواصلة الانخراط في الشأن السياسي الجزائري ملمحاً إلى احتمالية ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2029.
وفي 10 أكتوبر الماضي، أفادت الصحيفة بأن النيابة العامة الإسبانية قد رفضت بالفعل طلب التسليم الجزائري؛ حيث رأت النيابة العامة أن العديد من التهم الموجهة لرجل الأعمال قد سقطت بالتقادم (انقضت مدتها القانونية)، وشككت في جدية الأدلة المقدمة بشأن اتهامات غسيل الأموال التي قدمتها الجزائر. ويصب هذا الموقف في صالح دفاعه، غير أن القرار النهائي بشأن تسليمه سيبقى بيد الغرفة الجزائية التابعة للمحكمة الوطنية.
ولا تزال القضية مفتوحة، حيث طلب الدفاع اتخاذ عدة تدابير تتعلق بالوضع الشخصي لرجل الأعمال. ففي 14 أكتوبر، أظهر محضر صادر عن القسم الثاني من غرفة الجزاء أن عيسيو ايوب طلب إذنًا بالسفر إلى فرنسا، وأن المحكمة أحالت الطلب إلى النيابة العامة لإصدار تقرير بشأنه.



